بعد الخلاف بين أي إثنين يحدث موقف ما يختلف بإختلاف طبيعة العلاقة بين الاثنين ونوعية هذا الخلاف وطريقة حدوثه ومضمونة وتداعياته ومدي المساحة بين الاثنان وما تعطيه من نتائج فلو كان الخلاف بين شخصين لا يربط بينهما علاقة قوية فالنتائج تكون سريعة وحادة وحازمة في بعض الاحيان قد تصل إلي انتهاء العلاقة من أساسها .
أما لو كانت العلاقة بينهما قوية ولها أبعاد كثيرة كصلة القرابة مثلا أو الصداقة أو علاقة زواج أو علاقة حب فالأمر هنا يختلف في تداعياته حسب نوع العلاقة وقوتها وعمقها وهذا أيضا يدعو إلي توخي الحذر والهدوء في رد الفعل والصبر حتي لو شط أحدهما في غضبه وهنا يكمن معني الحرص علي البقاء بقاء تلك العلاقة وإستمرارها وفيها قد يميل أحد الطرفين ويبتلع كثير من الغضب حتي يبقي علي الطرف الاخر معه كما هو حتي وإن غضب وهنا تكمن قيمة العلاقات بين الناس ومدي تمسكهم بها من عدمه .
ليس معني أن ألوذ بالصمت وقت غضبك أنني مذنب في حقك وليس معني أنني أتركك وأبتعد قليلا أنني طفل صغير يغضب لأتفه الاسباب ويهرب بعيدا فقد أكون في قمة غضبي ولو تحدثت أزيد المشكلة تعقيدا ويكون إبتعادي هذا حرصا عليك وحفاظا علي ما بيننا أليس كذلك ؟
لماذا دائما نهتم بالنتيجة دون الاهتمام بالمشكلة ذاتها ؟
لماذا لا نري من مشكلتنا سوي ما وصلنا له ونبحث عن من السبب فيها دون البحث عنها ذاتها ؟
هل الانسان معصوم من الخطأ ؟
فلماذا لا يري الانسان ما قام به من خطأ ؟
لماذا يبرر كل واحد تصرفاته مع أن تلك التصرفات قد تكون هي سبب غضب الطرف الآخر .
عندما أحدثك ولا تجيبني وتتركني وتحدث الآخرين أليس هذا تصرف يغضب ؟
عندما تعلم أن هذا الشيئ يغضبني وتفعله لما تتعجب أنني غضبت ؟
عندما تراني إبتعدت عنك قليلا أليس من الأحري أن تتحري سبب ذلك بدلا من أن تبني عليه موقفا ؟
أسئلة كثيرة تدور في فكر الطرفين ونتيجة العناد بين الطرفين لا تجد أجوبة عليها فتزيد الهوة سحقا وتزيد الفجوة إتساعا نتيجة الكبر والكبرياء .. لماذا يجب علي أن أبدأ .. لماذا يجب أن أغفر كل مرة .. لماذا ولماذا ولماذا وأسئلة كثيرة تدور في رأس كل منهما دون أن يسعي أحدهما لمعرفة السبب .
هذه الامور تحدث كثيرا بين الناس وتتكرر دون إستفادة ودون تعلم ويسقط الطرفان في تلك الشبكة من اللماذات دون نتيجة سوي الجرح والالم وعذاب .
قد يجد أحد الطرفين نفسه هو من يبدأ كل مرة بالحوار والسؤال والقرب ومع تعنت الطرف الاخر يزداد الضغط النفسي عليه ليبدأ من جديد آملا من الطرف الآخر أن يأخذ هو خطوة المبادرة ويعيشان في دوامة الضغط النفسي وتحت وطأة الكرامة والكبرياء يضيع الكثير من الوقت في عذاب غير مبرر .
لو كانت المشكلة بين طرفين من جنس واحد فإنها قد تكون أعقد أو أبسط مما لو كانت بين جنسين مختلفين فمثلا لو كانت المشكلة بين رجلين لكانت أهون مما لو كانت بين سيدتين وبالتأكيد لو كانت المشكلة بين رجل وأمرأة فإنها أبسط بكثير من الحالتين السابقتين وتختلف حدتها بإختلاف نوع العلاقة التي تجمع الطرفين ومدي قوتها وعمقها .
والحل يكمن في نقطة واحدة فقط ألا وهي
كيف يري كل طرف الاخر وماذا يريد منه وما الذي يحرصون عليه أكثر ؟
خالص أمنياتي لكل مختلفان أن يتفقان ويعلمان أن بعد طرف عن الاخر ليس بالضرورة أن يكون بعد جفاء .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق