الأحد، 16 أغسطس 2015

صومعتي

كلما تعبت من صخب الحياة آوي إلي صومعتي أو قل قوقعتي التي بها لؤلؤتي الفريدة وقدس أقداسي الاثير الذي لا يطلع عليه سواي وربي أخلد كثيرا إليه ألجأ له دائما كلما ألم بي الألم ليس هربا من أحد ولا غضبا بل رغبة في الراحة رغبة في إستعادة نفسي .
قد يري البعض هذا هروبا أو سلبية أو تهديدا بالوحدة وياليتهم يعلمون ما في هذا من عودة لروحي ونقاء لذاتي وقوة لنفسي لا يدركها الاخرين لأنهم إعتادوا أن هذا ماهو الإ سبيلا للهرب من المشكلات وهنا تتجلي قيمة الفروق الفردية بين البشر فلا تجربتي مثل تجربتك ولا رأيي بالضرورة يماثل رأيك وما يغضبني ليس بالضرورة يغضبك كذلك ما يريحني ليس بالضرورة مناسبا لراحتك .
ولكن ما يؤلم حقا أن يحكمون عليك من خلال تجاربهم هم وليس من خلال ذاتك أنت .
كما للغروب عندي فلسفة فالوحدة فلسفة والهدوء فلسفة والصمت فلسفة .. قد لا يقيمون لكل ذلك قدرا أو وزنا ولكنه يمثل لدي الكثير .. قد أبدو في نظر البعض كالطفل الصغير الذي يغضب من أقل شيئ ويبتعد مقموصا ولكن هيهات حتي لو كان هذا التعبير عن مزاح فإن له تأثير ما علي نفسي .
قد يراني البعض معقدا وغير سلس في تناولي للأمور ولكن تلك هي شخصيتي عندما تتجاهلها فأنت لم تعرفني بعد .. لم تعلم أن كلمة بسيطة قد تزيل عني هموما كثيرة ونفس الكلمة لو قيلت بطريقة أخري تثير غضبي أشد ما تكون الاثارة .. أشياء كثيرة تفقد معناها إن أتت بعد موعدها علي الرغم من إختلاف تأثيرها إن أتت في حين الحاجة إليها .
لذا أحتاج إلي صومعتي لألملم شتات نفسي وأعيد ترتيبها وأجدد نشاطها إستعدادا لجولة أخري مع الحياة .

الخلاف والاختلاف


بعد الخلاف بين أي إثنين يحدث موقف ما يختلف بإختلاف طبيعة العلاقة بين الاثنين ونوعية هذا الخلاف وطريقة حدوثه ومضمونة وتداعياته ومدي المساحة بين الاثنان وما تعطيه من نتائج فلو كان الخلاف بين شخصين لا يربط بينهما علاقة قوية فالنتائج تكون سريعة وحادة وحازمة في بعض الاحيان قد تصل إلي انتهاء العلاقة من أساسها .
أما لو كانت العلاقة بينهما قوية ولها أبعاد كثيرة كصلة القرابة مثلا أو الصداقة أو علاقة زواج أو علاقة حب فالأمر هنا يختلف في تداعياته حسب نوع العلاقة وقوتها وعمقها وهذا أيضا يدعو إلي توخي الحذر والهدوء في رد الفعل والصبر حتي لو شط أحدهما في غضبه وهنا يكمن معني الحرص علي البقاء بقاء تلك العلاقة وإستمرارها وفيها قد يميل أحد الطرفين ويبتلع كثير من الغضب حتي يبقي علي الطرف الاخر معه كما هو حتي وإن غضب وهنا تكمن قيمة العلاقات بين الناس ومدي تمسكهم بها من عدمه .
ليس معني أن ألوذ بالصمت وقت غضبك أنني مذنب في حقك وليس معني أنني أتركك وأبتعد قليلا أنني طفل صغير يغضب لأتفه الاسباب ويهرب بعيدا فقد أكون في قمة غضبي ولو تحدثت أزيد المشكلة تعقيدا ويكون إبتعادي هذا حرصا عليك وحفاظا علي ما بيننا أليس كذلك ؟
لماذا دائما نهتم بالنتيجة دون الاهتمام بالمشكلة ذاتها ؟
لماذا لا نري من مشكلتنا سوي ما وصلنا له ونبحث عن من السبب فيها دون البحث عنها ذاتها ؟
هل الانسان معصوم من الخطأ ؟
فلماذا لا يري الانسان ما قام به من خطأ ؟
لماذا يبرر كل واحد تصرفاته مع أن تلك التصرفات قد تكون هي سبب غضب الطرف الآخر .
عندما أحدثك ولا تجيبني وتتركني وتحدث الآخرين أليس هذا تصرف يغضب ؟
عندما تعلم أن هذا الشيئ يغضبني وتفعله لما تتعجب أنني غضبت ؟
عندما تراني إبتعدت عنك قليلا أليس من الأحري أن تتحري سبب ذلك بدلا من أن تبني عليه موقفا ؟
أسئلة كثيرة تدور في فكر الطرفين ونتيجة العناد بين الطرفين لا تجد أجوبة عليها فتزيد الهوة سحقا وتزيد الفجوة إتساعا نتيجة الكبر والكبرياء .. لماذا يجب علي أن أبدأ .. لماذا يجب أن أغفر كل مرة .. لماذا ولماذا ولماذا وأسئلة كثيرة تدور في رأس كل منهما دون أن يسعي أحدهما لمعرفة السبب .
هذه الامور تحدث كثيرا بين الناس وتتكرر دون إستفادة ودون تعلم ويسقط الطرفان في تلك الشبكة من اللماذات دون نتيجة سوي الجرح والالم وعذاب .
قد يجد أحد الطرفين نفسه هو من يبدأ كل مرة بالحوار والسؤال والقرب ومع تعنت الطرف الاخر يزداد الضغط النفسي عليه ليبدأ من جديد آملا من الطرف الآخر أن يأخذ هو خطوة المبادرة ويعيشان في دوامة الضغط النفسي وتحت وطأة الكرامة والكبرياء يضيع الكثير من الوقت في عذاب غير مبرر .
لو كانت المشكلة بين طرفين من جنس واحد فإنها قد تكون أعقد أو أبسط مما لو كانت بين جنسين مختلفين فمثلا لو كانت المشكلة بين رجلين لكانت أهون مما لو كانت بين سيدتين وبالتأكيد لو كانت المشكلة بين رجل وأمرأة فإنها أبسط بكثير من الحالتين السابقتين وتختلف حدتها بإختلاف نوع العلاقة التي تجمع الطرفين ومدي قوتها وعمقها .
والحل يكمن في نقطة واحدة فقط ألا وهي
كيف يري كل طرف الاخر وماذا يريد منه وما الذي يحرصون عليه أكثر ؟
خالص أمنياتي لكل مختلفان أن يتفقان ويعلمان أن بعد طرف عن الاخر ليس بالضرورة أن يكون بعد جفاء .

السبت، 15 أغسطس 2015

البـــــــــــحر

يعشق السباحة في عينيها والغوص بين مقلتيها بحر عميق القرار هادئ الاعماق ناعم السطح تري في أعماقه اللؤلؤ والمرجان يحاكيك ويسمعك أعذب الالحان .. يشدو فتغوص وتغرق عشقا تترك ذراعيك يحلقان كما طائر يسبح في السماء ويتغني بطيرانه . يحتضنك الماء كأم إلتقفت وليدها من علياء ضمته إلي صدرها وأذابته حبا وحنانا .. ويتبادلان الحب والعشق بلا منازع لهما ولا ثالث وتستمر الالحان وتتلألأ الانوار فرحة راقصة علي عذوبة ضحكاتهما وعمق حنينهما ودفء حنانها ويزداد الحنين وتصرخ الاعماق وتتحرك الامواج ويثور البحر قاذفا إياه بالخارج يرتطم علي الرمال ويصحو من غفوته ويدرك أن البحر ثار وأنت الالحان وتاهت الاضواء بين الغيوم .. فهذا هو حال البحر .

الأحد، 2 أغسطس 2015

تأوهات

- كلاهما يرقب الآخر من خلف نافذته دون كلمة واحدة وكل منهما في إنتظار الآخر وكلاهما يمني النفس بلقاء غير مرتب كما حدث في بادئ الامر... ولكن تري هل يعيد الزمان ما كان ؟
- بين البداية والنهاية زخم من الاحداث والأحاديث والضحكات والعبرات و- و- و...  
ولكن من منهما يستطيع أن يقترب وكلاهما مجروح من الآخر ؟
- قد لا يكون اللقاء إختيارا ولكن الأكيد أن الإبتعاد قرار .. مازال القلب ينبض ولكن في النفس جرح لا يندمل .
- عندما نلجأ للعزلة فهذا دليل علي أننا نهوي الألم .